اسماعيل طه معتوك الجابري
304
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
فمصر حيث اتصل بكافور الإخشيدي « 1 » ، ثم عودته من مصر إلى الكوفة فبغداد . وينتقل السيد الأمين بعد ذلك إلى وصف شاعرية المتنبي فيقول : " إن شعره من الطبقة العالية وانه في وصف الجيوش والحروب لا يسبقه سابق ولا يلحقه لاحق ، وانه سبق في جميع فنون الشعر ، وأبدع وتفنن ما شاء ، وان الشعر كان طوع لسانه ينظم ما أراد وما أريد منه . . . وان شعره قد حاز شهرة عظيمة بين جميع طبقات أهل الفضل في حياته فضلًا بعد وفاته " « 2 » . ويعرض السيد الأمين بعد ذلك للعيوب في شعر المتنبي ، وهو يوردها نقلًا عن الثعالبي في كتاب ( اليتيمة ) حيث بلغت ( عشرين ) عيباً ، كان منها قبح المطلع والخروج عن الوزن واستعمال الغريب والوحشي وإساءة الأدب بالأدب وغيرها ، بينما كانت محاسن شعره تتمثل في الإبداع في سائر التشبيهات والتمثيلات وحسن التصرف وحسن التقييم وغيرها ، وقد بلغت ( سبعة عشر ) ميزة حسنة لشعره « 3 » . وأظهر السيد الأمين جهداً واضحاً في ميدان الأدب كان منه على سبيل المثال جمعه لقصيدة أحمد بن علوية الأصبهاني « 4 » المسماة ( الألفية أو المحيرة ) في مدح الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) التي كانت تتكون من ( ثمانمائة ونيف وثلاثين ) بيتاً من جياد الشعر
--> ( 1 ) . كافور الإخشيدي ( 292 ه - / 904 م - 357 ه - / 985 م ) : كافور بن عبد الله الإخشيدي أصله عبد حبشي اشتراه الإخشيدي ملك مصر ، فترقى حتى وصل إلى حكم مصر سنة 355 ه - / 965 م ، وكان فطناً ذكياً حسن السياسة ، استمر في حكم مصر لمدة اثنين وعشرين سنة ، ونودي له على المنابر بمكة ومصر والشام . توفي في القاهرة . خير الدين الزر كلي ، الأعلام ، مج 5 ، ص 216 . ( 2 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 165 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 4 ، ص 169 ، ص 183 . ( 4 ) . أحمد بن علوية الأصبهاني ( ت 320 ه - / 932 م ) : كان لغوياً أديباً كاتباً شاعراً شيعياً وراوية للحديث ، نادم الأمراء وكبار الشخصيات . له رسائل مختارة وثمانية كتب في الدعاء من إنشائه فضلًا عن رسالة في الشيب والخضاب . ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 4 ، ص 72 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 319 .